ابن الجوزي
370
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك ) قال ابن عباس : نزلت مع الآية التي بعدها ، وسنذكر هناك السبب . فأما السبيل ، فقال مقاتل : هو دين الإسلام . وفي المراد ( بالحكمة ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنها القرآن ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : الفقه ، قاله الضحاك عن ابن عباس . والثالث : النبوة ، ذكره الزجاج . وفي ( الموعظة الحسنة ) قولان : أحدهما : مواعظ القرآن ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : الأدب الجميل الذي يعرفونه ، قاله الضحاك عن ابن عباس . قوله تعالى : ( وجادلهم ) في المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم أهل مكة ، قاله أبو صالح . والثاني : أهل الكتاب ، قاله مقاتل . وفي قوله : ( بالتي هي أحسن ) ثلاثة أقوال : أحدها : جادلهم بالقرآن . والثاني : ب " لا إله إلا الله " ، روي القولان عن ابن عباس . والثالث : جادلهم غير فظ ولا غليظ ، وألن لهم جانبك ، قاله الزجاج . وقال بعض علماء التفسير : وهذا منسوخ بآية السيف . قوله تعالى : ( إن ربك هو أعلم ) المعنى : هو أعلم بالفريقين ، فهو يأمرك فيهما بما فيه الصلاح . وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ( 126 ) واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ( 127 ) إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ( 128 ) قوله تعالى : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) في سبب نزولها قولان : أحدهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف على حمزة ، فرآه صريعا ، فلم ير شيئا كان أوجع لقلبه منه ، فقال : " والله لأمثلن بسبعين منهم " ، فنزل جبريل ، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف ، بقوله : ( وإن عاقبتم . . . ) إلى أخرها ، فصبر رسول الله وكفر عن يمينه ، قاله أبو هريرة . وقال ابن عباس : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم